فندق «ذا سافوي» يؤكد مجددًا مكانته كأحد أرقى فنادق لندن
بقلم لورين هو
من مونيه إلى مونرو، استضاف فندق «ذا سافوي» جميع هؤلاء؛ والآن، تنقل شركة «جي إيه» غرفها ذات الطراز الإدواردي وآرت ديكو إلى عصر جديد
قليلة هي الفنادق التي تشكل جزءًا من تاريخ لندن بقدر ما يشكله فندق «ذا سافوي». على مدى أكثر من 135 عامًا، كان سجل نزلائه بمثابة قائمة بأسماء أشهر الفنانين والممثلين والموسيقيين في العالم، من كلود مونيه وفرانك سيناترا إلى مارلين مونرو، مع استمراره في وضع المعايير من خلال ابتكارات مثل الإضاءة الكهربائية وخدمة الغرف على مدار 24 ساعة وأول مصاعد فندقية كهربائية في بريطانيا – المصعد الأحمر الشهير اليوم – حيث كان يُقدَّم للضيوف المتوترين في الماضي أملاح الشم قبل دخولهم إليه. والآن، مع بدء فصل جديد، أعاد استوديو «جي إيه» (GA) للتصميم الفندقي، الذي يتخذ من لندن مقراً له، تصور التصميمات الداخلية للفندق على الطرازين الإدواردي وآرت ديكو بعناية، باستخدام ألوان أفتح وحرفية بريطانية مصممة خصيصاً ووسائل راحة عصرية، مع الحفاظ على الطابع الذي جعل من فندق «ذا سافوي» أحد المعالم الأكثر شعبية في العاصمة.

يقع فندق «ذا سافوي» بين شارع «ذا ستراند» ونهر التايمز، مما يجعل معظم معالم لندن في متناول اليد سيرًا على الأقدام. تقع منطقة «كوفنت غاردن» على بعد خطوات قليلة، ومسارح «ويست إند» على بعد دقائق، في حين يقع «ساوثبانك سنتر» و«تيت مودرن» و«المسرح الوطني» على بعد نزهة قصيرة عبر جسر «واترلو»، الذي يوفر أيضًا بعضًا من أروع الإطلالات في المدينة. كما يسهل الوصول إلى سومرست هاوس وترافالغار سكوير وسانت جيمس ومايفير، مما يجعل من السهل قضاء اليوم في التجول بين المعارض الفنية والتسوق واستكشاف شوارع لندن التاريخية. احرص على الاستفادة من خدمات الكونسيرج، الذين يقفون على أهبة الاستعداد لتلبية جميع احتياجاتك، بدءًا من حجز طاولات في المطاعم المرغوبة وصولاً إلى تذاكر المسرح.

بفضل تصميمات استوديو «جي إيه» المتخصص في تصميم الفنادق، تم تجديد الغرف ذات الطراز الإدواردي بألوان فضية دافئة، وحرير عاجي، ورخام، ونحاس عتيق، مع لمسات من درجات اللون الأصفر الترابي والعنبر، بينما تتسم الغرف ذات الطراز «آرت ديكو» بدرجات أكثر ثراءً من اللون الأخضر المميز للفندق، إلى جانب التشطيبات المصقولة والتفاصيل الهندسية الرقيقة المستوحاة من سحر حقبة العشرينيات. وفي جميع أنحاء الفندق، تم ترميم الميزات المعمارية الأصلية بعناية، بما في ذلك المواقد والأفاريز المعقدة، في حين أن الأثاث المصمم خصيصًا والأعمال الفنية المستوحاة من مسرح سافوي المجاور والتركيز على الحرفية البريطانية تحافظ على تراث الفندق وتدخله بقوة في القرن الحادي والعشرين.
بفضل التجديد الشامل الذي خضع له الفندق، أصبحت جميع الغرف تستحق الحجز، لكن من المقعد المطل على النافذة في جناح «غراند ريفر فيو»، من السهل أن تنسى نفسك وأنت تشاهد لندن تتدفق أمام عينيك. هنا، تضفي التصميمات الداخلية الإدواردية المحدثة أجواءً أكثر إشراقًا ورقيًّا على الغرفة، وهو ما يجعل الإقامة فيها — إلى جانب الإطلالات الخلابة على عجلة «لندن آي» ومباني البرلمان ونهر التايمز — جذابةً بقدر الخروج لاستكشاف المدينة. تتوفر المرافق بشكل قياسي، بما في ذلك مستلزمات الحمام من ماركة «بينهاليغون»، وحصائر اليوغا، ومرايا التزيين المتغيرة الألوان، لكن نزلاء أجنحة «ريفر» يحصلون على خدمات الخادم الشخصي المخصصة، بالإضافة إلى إمكانية استخدام سيارة الفندق.

تحيط بالفندق بعض من أفضل مطاعم لندن، بما في ذلك مطعم «سيمبسونز» في شارع «ذا ستراند» الذي أعيد افتتاحه مؤخرًا، مما يوفر أسبابًا كثيرة لتناول الطعام خارج الفندق. ومع ذلك، لطالما احتل تناول الطعام مكانة محورية في فندق «ذا سافوي» منذ أن وضع الفندق معايير جديدة للمأكولات الفاخرة والخدمة الراقية، والتي شكلت نموذجًا للفنادق الفاخرة التي تلت. واليوم، يُقدَّم الإفطار في مطعم «غاليري» الذي أُعيد تصميمه مؤخرًا، حيث تُشكِّل المقاعد المنحنية، والثريات المصنوعة من زجاج مورانو، والألوان الهادئة من الأخضر والكريمي والوردي الخفيف خلفية أنيقة للأطباق الكلاسيكية بدءًا من «أومليت أرنولد بينيت» وصولًا إلى «السمك المدخن المشوي».

في وقت لاحق من اليوم، يُقدّم مطعم «ذا ريفر»، الذي يطل على نهر التايمز، قائمة مأكولات بحرية بريطانية في متناول الجميع، حيث يصعب مقاومة طبق «السمك والبطاطس المقلية». وفي مكان آخر، يواصل مطعم «سافوي جريل» (Savoy Grill) تقاليده العريقة في تقديم الأطباق الكلاسيكية البريطانية والفرنسية، بينما يقدم مطعم «1890» تجربة أكثر حميمية حائزة على نجمة ميشلان. وقبل المغادرة، يجدر بك تخصيص بعض الوقت لتناول كوكتيل في «أمريكان بار» (American Bar) الأسطوري أو «بوفورت بار» (Beaufort Bar) ذي اللونين الأسود والذهبي، وهما من أفضل الوجهات لتناول المشروبات في فنادق لندن.

قد لا تكون مرافق السبا والعافية السبب الرئيسي للإقامة في فندق «ذا سافوي»، لكنها تُعد ملاذًا مرحبًا به بعد يوم من استكشاف لندن. ويقع في قلب هذه المرافق مسبح مُدفأ جميل، محاط بسقف زجاجي يملأ المكان بالضوء الطبيعي، إلى جانب ساونا وغرفة بخار وصالة رياضية مجهزة تجهيزًا جيدًا. وفي الوقت نفسه، يقدم برنامج متنوع من العلامات التجارية الزائرة المتخصصة في العناية بالصحة كل شيء بدءًا من جلسات التدليك وصولاً إلى علاجات الوجه المخصصة من «ناتورا بيسي» (Natura Bissé)، بما في ذلك علاج «سيتروس ألتيميت إيسنس راديانس» (Citrus Ultimate Essence Radiance).
كان من السهل أن تؤدي أعمال التجديد إلى إضعاف السمات التي جعلت من فندق «ذا سافوي» مكانًا مميزًا على مدى أكثر من قرن، لكن الغرف التي تم تجديدها حافظت على طابع الفندق مع الارتقاء بتجربة الجيل القادم من النزلاء.





